ابن عبد الرحمن الملطي
85
التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع
وجدوا سبع صفوف من الملائكة فيرجعون إلى المكان الّذي كانوا فيه للسحاب ، فذلك قوله : ( إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ * يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ) [ 300 ] ، وقوله : ( وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا ) [ 301 ] وقوله : ( وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ) [ 302 ] وقوله : ( يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ ) [ 303 ] وقوله : ( وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها ) [ 304 ] ، وأرجاؤها أطرافها وحافتها . وعن ابن مسعود قال : يقومون لرب العالمين ، وقرأ عبد الله : ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ) [ 305 ] حتى يمر المسلمون فيتمثل الله عز وجل للخلق ، فيقول لهم : من كنتم تعبدون ؟ فيقولون : الله ، فعند ذلك يكشف عن ساق ، ولا يبقى مؤمن إلا خر ساجدا ، ويبقى المنافقون ظهورهم طبقا واحدا . وقال صفوان بم محرز : كنت أماشى ابن عمر فعرض له رجل فقال : يا ابن عمر ! ! ما تقول في النجوى ؟ قال : سمعت رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « يدنو المؤمن من ربه يوم القيامة حتى يضع كتفه عليه فيقرره بذنوبه فيقول : هل تعرف ؟ فيقول : أعرف ، فيقول : هل تعرف ؟ فيقول : أعرف : فيقول فإني سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم ، قال : ويعطى صحيفة حسناته ، وأما الكافر والمنافق فينادى بهم على رؤوس الأشهاد : ( هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ) [ 306 ] وإنما سمعوا الملائكة المقربين لقربهم من الله دون جمع خلقه . وإنما تحيرت الجهمية وضلت عقولهم حين قالوا : إن الله لا يخلو منه شيء ، ولا يزول عن موضعه ، فأسرع إلى الجهال قولهم ، وكذلك ربنا جل وعز ، ولكن ليس بمنزلة الخلق في نزوله ، وليس أحد من الخلق يصير عن مكانه وموضع كان فيه إلى مكان غيره إلا وهو زائل عن موضعه ومكانه الأول لنفسه وعلمه ، لجهله بما يحدث بعده على مكانه وموضعه الأول ، وإن الله تبارك وتعالى لما استوى من الأرض إلى السماء أو نزل من سماء إلى سماء أو إلى الأرض لا يعزب عن علمه شيء في السماوات ولا في الأرض علمه بما فيهن بعد الاستواء وبعد النزول كعلمه بهن قبل ذلك ، لم ينقص